عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

221

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

فيه ركن الحرارة حتى اضمحلّ الباقي سمي بالطبيعة النارية ، وكل ما غلب ركن البرودة فيه حتى اضمحلت البواقي سمي بالطبيعة المائية ، وكل ما غلب فيه حكم ركن الرطوبة على البواقي سمي بالطبيعة الهوائية ، وكل ما غلب فيه حكم اليبوسة على البواقي حتى اضمحلت البواقي سمي بالطبيعة الترابية ، لا يسمى في هذه الدرجة ناريا ولا مائيا ولا هوائيا ولا ترابيا إلا إذا نزل إلى الدرجة الثالثة فامتزج بالأركان ، فأي شيء استوت الحرارة واليبوسة منه في الدرجة الثالثة واستتر فيه الركنان الآخران لضعفهما عن هذه الدرجة سمي ذلك الشيء نارا ، وأيّ شيء استوت البرودة واليبوسة منه في الدرجة الثالثة حتى استتر الركنان الآخران منه لضعفهما عن هذه الدرجة سمي ذلك الشيء ترابا ، وأيّ شيء استوت الحرارة والرطوبة منه في الدرجة الثالثة حتى استتر الركنان الآخران منه لضعفهما عن هذه الدرجة سمي ذلك الشيء هواء ، وأيّ شيء استوت البرودة والرطوبة منه في الدرجة الثالثة حتى استتر الركان الآخران منه لضعفهما عن هذه الدرجة سمي ذلك الشيء ماء . ألا ترى إلى فلك العناصر كيف هو من فوق فلك الطبائع ، وفلك الطبائع من فوق فلك الاستقصات ، وهي أفلاك النار والهواء والماء والتراب ، ثم بعد هذا إذا نزلت الحرارة الطبيعية درجة واستوت في الدرجة الرابعة ، وجدت في هيكل من هياكل الصور ممتزجة ببقية الأركان امتزاجا جسمانيا حيوانيا كان ذلك الهيكل حيوانيا ، ولا يزال موجودا ما دامت هذه الحرارة الغريزية في هذه الدرجة ، فإنها في الدرجة الرابعة تسمى غريزية ، كما أنها في الدرجة الثالثة تسمى حرارة نارية ، وكما أنها في الدرجة الثانية تسمى حرارة طبيعية ، وكما أنها في الدرجة الأولى تسمى حرارة عنصرية ، وكذلك باقي الأركان فإنها بهذه المثابة في التسمية ، فالموت هو ذهاب هذه الحرارة الغريزية من الهيكل الحيواني بما يضادّها من البرودة الغريزية ، هذا الأمر يصيب الجسم . وأما نصيب الروح فإن حياة هيكلها هو مدة نظرها إلى الهيكل بعين الاتحاد ، وموته هو ارتفاع ذلك النظر من الهيكل إلى نفسها ، فتبقى بكليتها في عالمها لكن على هيئة الهيكل الذي كان لها تتجسد على شكله في عالم الروح ، فيحكم لها بالوجود معها لذلك التجسد ، لأن أحكامه ظاهرة في ذلك المحل على تجسدها ، ومن هنا أخطأ كثير من أهل الكشف النوراني وحكموا أن الأجسام لا حشر لها . وأما نحن فقد علمنا بالاطلاع الإلهي حشر الأجسام مع الأرواح ، لأن موت الأرواح هو انفكاكها عن نفس الجسد الهيكلي لأن ذلك مما يقضي بانعدامها فتكون كأنها